الأحد، 11 مارس 2012

آثار العمارة في أجداث سقارة


بسم الله الرحمن الرحيم

آثار العمارة في أجداث سقارة


ادب السلوك عند المصرى القديم


بسم الله الرحمن الرحيم

ادب السلوك عند المصرى القديم


http://www.mediafire.com/?ji21qe7g8h90e94

تاريخ السومريون


بسم الله الرحمن الرحيم


تاريخ السومريون

- الكشف عن أرض سومر وجغرافيتها :



إذا عدنا إلى خريطة الشرق الأدنى وتتبعنا المجرى المشترك المكون من نهري دجلة والفرات من مصبه في الخليج الفارسي إلى أن ينفصل المجريان "عند بلدة القرنة الحديثة"، ثم تتبعنا نهر الفرات متجهين إلى الغرب، وجدنا في شماله وجنوبه المدن السومرية القديمة المطمورة هي : إريدو "أبوشهرين الحديثة" وأور "المُقَيَّر الحديثة" وأورك "وهي المسماة إرك في التوراة والمعروفة الآن باسم الوركاء" ولارْسا "المسماة في التوراة باسم إلاسار والمعروفة الآن باسم سنكرة" ولكش "سيبرلا الحديثة" ونبور "نفر". تتبع بعدئذ نهر الفرات في سيره نحو الشمال الغربي إلى بابل التي كانت في يوم من الأيام أشهر بلاد الجزيرة "أرض ما بين النهرين" تجد إلى شرقها مباشرة بلدة كش مقر أقدم ثقافة عرفت في هذا الإقليم، ثم سر بعدئذ مع النهر صعدا قرابة ستين ميلا حتى مقر أجاد قصبة مملكة أكد في الأيام الخالية. ولم يكن تاريخ أرض الجزيرة القديم من إحدى نواحيه إلا صراعا قامت به الشعوب غير السامية التي تسكن بلاد سومر لتحتفظ باستقلالها أمام الهجرات السامية والزحف السامي من كش وأجاد وغيرهما من مراكز العمران الشمالية. وكانت هذه الأجناس المختلفة الأصول في خلال هذا الصراع تتعاون دون أن تشعر بتعاونها- ولعلها كانت تتعاون على الرغم منها-لتقيم صرح حضارة هي أول ما عرف من حضارة واسعة شاملة فذة، وهي من أعظمها إبداعا وإنشاء .

- سلالة السومريون :
وليس في وسعنا رغم ما قام به العلماء من بحوث أن نعرف إلى أية سلالة من السلالات البشرية ينتمي هؤلاء السومريون، أو أي طريق سلكوه حتى دخلوا بلاد سومر. ومن يدري لعلهم جاءوا من آسيا الوسطى أو من بلاد القفقاس أو من أرمينية واخترقوا بلاد ما بين النهرين من الشمال مُتتبعين في سيرهم مجريي دجلة والفرات- حيث توجد- كما في أشور مثلا شواهد دالة على ثقافتهم الأولى.
أو لعلهم قد سلكوا الطريق المائي من الخليج الفارسي- كما تروي الأساطير- أو من مصر أو غيرها من الأقطار، ثم اتخذوا سبيلهم نحو الشمال متتبعين على مهل النهرين العظيمين. أو لعلهم جاءوا من السوس حيث يوجد بين آثارها رأس من الإسفلت فيه خواص الجنس السومري كلها. بل إن في وسعنا أن نذهب إلى أبعد من هذا كله فنقول إنهم قد يكونون من أصل مغولي قديم موغل في القدم.
ذلك بأن في لغتهم كثيراً من التراكيب الشبيهة بلسان المغول . لكن علم هذا كله عند علام الغيوب.

- أهلها وجنسيتهم – مظهرهم :
وتدل آثارهم على أنهم كانوا قصار القامة ممتلئ الجسم، لهم أنوف شم مصفحة ليست كأنوف الأجناس السامية، وجباه منحدرة قليلا إلى الوراء، وعيون مائلة إلى أسفل. وكان كثيرون منهم ملتحين، وبعضهم حليقين، وكثرتهم العظمى يحفون شواربهم .

وكانوا يتخذون ملابسهم من جلود الغنم، ومن الصوف المغزول الرفيع، وكانت النساء يسدلن من أكتافهن اليسرى مآزر على أجسامهن، أما الرجال فكانوا يشدونها على أوساطهم ويتركون الجزء الأعلى من أجسامهم عارياً. ثم علت أثواب الرجال مع تقدم الحضارة شيئاً فشيئاً حتى غطت جسمهم كله إلى الرقبة.
أما الخدم رجالا كانوا أو نساء فقد ظلوا يمشون عراة من الرأس إلى وسط الجسم إذا كانوا في داخل البيوت. وكانوا في العادة يلبسون قلانس على رؤوسهم وأخفافاً في أقدامهم، ولكن نساء الموسرين منهم كن ينتعلن أحذية من الجلد اللين الرقيق غير ذات كعاب عالية، وذات أربطة شبيهة بأربطة أحذيتنا في هذه الأيام. وكانت الأساور والقلائد والخلاخيل والخواتم والأقراط زينة النساء السومريات التي يظهرن بها ثراء أزواجهن كما تظهره النساء الأمريكيات في هذه الأيام.

ولما تقدم العهد بمدنيتهم- حوالي 2300 ق.م حاول الشعراء والعلماء السومريون أن يستعيدوا تاريخ بلادهم القديم. فكتب الشعراء قصصاً عن بداية الخلق ، وعن جنة بدائية، وعن طوفان مروع غمر هذه الجنة وخربها عقاباً لأهلها على ذنب ارتكبه أحد ملوكهم الأقدمين . وتناقل البابليون والعبرانيون قصة هذا الطوفان وأصبحت بعدئذ جزءاً من العقيدة المسيحية. وبينما كان الأستاذ َولي ينقب في خرائب أور عام 1929 إذ كشف على عمق عظيم من سطح الأرض، عن طبقة من الغرين سمكها ثمان أقدام، رسبت - إذا أخذنا بقوله - على أثر فيضان مروع لنهر الفرات ظل عالقاً بأذهان الأجيال التالية ومعروفاً لديهم باسم الطوفان، وصفها الشعراء فيما بعد بأنها العصر الذهبي لتلك البلاد.



وحاول الكهنة المؤرخون في هذه الأثناء أن يخلقوا ماضياً يتسع لنمو جميع عجائب الحضارة السومرية. فوضعوا من عندهم قوائم بأسماء ملوكهم الأقدمين، ورجعوا بالأسر المالكة التي حكمت قبل الطوفان إلى 000ر432 عام ، ورووا عن اثنين من هؤلاء الحكماء وهما تموز وجلجامش من القصص المؤثرة ما جعل ثانيهما بطل أعظم ملحمة في الأدب البابلي. أما تموز فقد انتقل إلى مجمع الآلهة البابليين، وأصبح فيما بعد أدونيس اليونان. ولعل الكهنة قد تغالوا بعض الشيء في قدم حضارتهم ولكن في وسعنا أن نقدر عمر الثقافة السومرية تقديراً تقريبياً إذا لاحظنا أن خرائب نيبور تمتد إلى عمق ست وستين قدما ًوأن ما يمتد منها أسفل آثار سرجون ملك أكد يكاد يعدل ما يمتد فوق هذه الآثار إلى أعلى الطبقات الأرضية (أي إلى بداية القرن الأول من التاريخ الميلادي).

وإذا حسبنا عمر نيبور على هذا الأساس رجع بنا إلى عام 5262 ق.م. ويلوح أن أسراً قوية من ملوك المدن مستمسكة بعروشها قد ازدهرت في كش حوالي عام 4500 ق.م وفي أور حوالي 3500 ق.م.

وإنا لنجد في التنافس الذي قام بين هذين المركزين الأولين من مراكز الحضارة القديمة أول دور من أدوار النزاع بين السامية وغير السامية، وهو النزاع الذي يكوَّن في تاريخ الشرق الأدنى مأساة دموية متصلة تبدأ من عظمة كش السامية وتستمر خلال فتوح الملكين الساميين سرجون الأول وحمورابي إلى استيلاء القائدين الآريين قورش والإسكندر على بابل في القرنين السادس والرابع قبل الميلاد، وإلى اصطراع الصليبيين والمسلمين لامتلاك قبر المسيح، وإلى التسابق التجاري، وتمتد إلى هذا اليوم الذي يحاول فيه البريطانيون جاهدين أن يسيطروا على الأقوام الساميين المنقسمين على أنفسهم في الشرق الأدنى وينشروا السلام في ربوعه.


وبعد عام 3000 ق.م تروى السجلات المكونة من ألواح الطين التي كان الكهنة يحتفظون بها، والتي وجدت في خرائب أور، قصة دقيقة دقة لا بأس بها عن قيام ملوك المدائن وتتويجهم وانتصارهم غير المنقطع وجنائزهم الفخمة في مدن أور ولكش وأرك وما إليها. وما أكثر ما غالى المؤرخون في هذا الوصف، لأن كتابة التاريخ وتحيز المؤرخين من الأمور التي يرجع عهدها إلى أقدم الأزمان.


- أوروكاجينا الملك المُصلح والمستنير وأحكامه :
وكان واحد من هؤلاء الملوك ، وهو أوروكاجينا ملك لكش ، ملكاً مُصلحاً ومُستبداً مُستنيراً، أصدر المراسيم التي تحرم استغلال الأغنياء للفقراء واستغلال الكهنة لكافة الناس. و ينص أحد هذه المراسيم على أن الكاهن الأكبر يجب "ألا يدخل بعد هذا اليوم إلى حديقة الأم الفقيرة ويأخذ منها الخشب أو يستولي على ضريبة من الفاكهة". وخفضت رسوم دفن الموتى إلى خمس ما كانت عليه، وحرم على الكهنة وكبار الموظفين أن يقتسموا فيما بينهم ما يقربه الناس قرباناً للآلهة من أموال أو ماشية. وكان مما يباهى به الملك أنه "وهب شعبه الحرية". وما من شك في أن الألواح التي سجلت فيها مراسيمه تكشف عن أقدم القوانين المعروفة في التاريخ وأقلها ألفاظاً وأكثرها عدلا.

- خاتمة تاريخ أور :
واختتمت هذه الفترة الواضحة من تاريخ أور كما تختتم في العادة مثيلاتها من الفترات على يد رجل يدعى لوجال- زجيزي ، غزا لكش وأطاح بأوروكاجينا ونهب المدينة وهي في أوج عزها ورخائها، وهدم معابدها وذبح أهلها في الطرقات، وساق أمامه تماثيل الآلهة أسيرة ذليلة.

- أقدم القصائد المعروفة في التاريخ قصيدة الشاعر السومري دِنْجِرِ دَّامو :
ومن أقدم القصائد المعروفة في التاريخ قصيدة كتبتْ على لوح من الطين لعل عمرها يبلغ 4800 سنة يرثى فيها الشاعر السومري دِنْجِرِ دَّامو نّهاب إلهة لكش ويقول فيها :

"وا أسفاه! إن نفسي لتذوب حسرة على المدينة وعلى الكنوز
وا أسفاه! إن نفسي لتذوب حسرة على مدينتي جرسو "لكش" وعلى الكنوز
إن الأطفال في جرسو المقدسة لفي بؤس شديد
لقد استقر "الغازي" في الضريح الأفخم
وجاء بالملكة المعظمة من معبدها
أي سيدة مدينتي المقفرة الموحشة متى تعودين ؟ "


ولا حاجة بنا إلى الوقوف عند السفاح لوجال- زجيزي وغيره من الملوك السومريين ذوي الأسماء الطنانة الرنانة أمثال لوجال- شجنجور، ولوجال- كيجوب- تدودو، وننيجي- دبتي، ولوجال- أندرنوجنجا...


- مملكة أكاد تُحرر أور السومريين بقيادة سرجون الأعظم :
وفي هذه الأثناء كان شعب آخر من الجنس السامي قد أنشأ مملكة أكد بزعامة سرجون الأول، واتخذ مقر حكمه في مدينة أجاد على مسيرة مئتي ميل أو نحوها من دول المدن السومرية من ناحية الشمال الغربي. وقد عثر في مدينة سومر على أثر ضخم مكون من حجر واحد يمثل سرجون ذا لحية كبيرة تخلع عليه كثيراً من المهابة، وعليه من الثياب ما يدل على الكبرياء وعظيم السلطان.
ولم يكن سرجون هذا من أبناء الملوك: فلم يعرف التاريخ له أباً، ولم تكن والدته غير عاهرة من عاهرات المعابد. ولكن الأساطير السومرية اصطنعت له سيرة روتها على لسانه شبيهة في بدايتها بسيرة موسى.

فهو يقول: "وحملت بي أمي الوضيعة الشأن، وأخرجتني إلى العالم سراً ووضعتني في قارب من السل كالسلة وأغلقتْ علىَّ الباب بالقار". وأنجاه أحد العمال، وأصبح فيما بعد ساقي الملك، فقربه إليه، وزاد نفوذه وسلطانه. ثم خرج على سيده وخلعه وجلس على عرش أجاد، وسمى نفسه "الملك صاحب السلطان العالي" وإن لم يكن يحكم إلا قسما صغيراً من أرض الجزيرة.

ويسميه المؤرخون سرجون "الأعظم" لأنه غزا مدناً كثيرة، وغنم مغانم عظيمة، وأهلك عدداً كبيراً من الخلائق. وكان من بين ضحاياه لوجال- زجيزي نفسه الذي نهب لكش وانتهك حرمة إلهتها، فقد هزمه سرجون وساقه مقيداً بالأغلال إلى نيبور. وأخذ هذا الجندي الباسل يخضع البلاد شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، فاستولى على عيلام وغسل أسلحته في مياه الخليج الفارسي العظيم رمزاً لانتصاراته الباهرة، ثم اجتاز غرب آسية ووصل إلى البحر الأبيض المتوسط ، وظل يحكمها خمساً وخمسين سنةً، وتجمعت حوله الأساطير فهيأت عقول الأجيال التالية لأن تجعل منه إلهاً. وانتهى حكمه ونار الثورة مشتعلة في جميع أنحاء دولته.





وخلفه ثلاثة من أبنائه كل منهم بعد أخيه. وكان ثالثهم نارام - سِنْ بنَّاء عظيماً وإن لم يبق من أعماله كلها إلا لوحة تذكارية تسجل انتصاره على ملك خامل غير ذي شأن. وقد عثر ده مورجان على هذه اللوحة ذات النقش البارز في مدينة السوس عام 1897، وهي الآن من كنوز متحف اللوفر، وتمثل نارام- سِنْ رجلاً مفتول العضلات، مسلحاً بالقوس والسهام، يطأ بقدميه في خيلاء الملوك أجسام من ظفر بهم من أعدائه. ويدل مظهره على أنه يتأهب لأن يرد بالموت العاجل على توسل أعدائه المنهزمين واسترحامهم. وصور بين هؤلاء الأعداء أحد الضحايا وقد أصابه سهم اخترق عنقه فسقط على الأرض يحتضر، وتطل على هذا المنظر من خلفه جبال زغروس. وقد سجل انتصار نارام- سِنْ على أحد التلال بكتابة مسمارية جميلة. وتدل هذه اللوحة على أن فن النحتْ قد توطدت وقتئذ قواعده وأصبحتْ له تقاليد مرعية طويلة الأمد.


على إن إحراق مدينة من المدن لا يكون في جميع الأحوال من الكوارث الأبدية التي تبتلى بها، بل كثيراً ما يكون نافعاً لها من الناحيتين العمرانية والصحية.
وهذه القاعدة تنطبق على لكش في ذلك العهد، فقد ازدهرت هذه المدينة من جديد قبل أن يحل القرن السادس والعشرون قبل الميلاد، وذلك في عهدملك آخر مستنير يدعى جوديا ، تعد تماثيله القصيرة المُكتنزة أشهر ما بقى من آثار فن النحت السومري.

وفي متحف اللوفر تمثال له من حجر الديوريت يمثلهُ في موقف من مواقف التقوى، ورأسه ملفوف بعصابة ثقيلة كالتي نشاهدها في التماثيل المقامة في مسرح الكولوسيوم، ويداه مطويتان في حجره، وكتفاه وقدماه عارية، وساقاه قصيرتان ضخمتان يغطيهما ثوب نصفي مطرز بطائفة كبيرة من الكتابة المقدسة. وتدل ملامحه القوية المتناسبة على أنه رجل مفكر، عادل، حازم، دمث الأخلاق. وكان رعاياه يجلونه، لا لأنه جندي محارب، بل لأنه فيلسوف مفكر أشبه ما يكون بالإمبراطور ماركس أوريليوس الروماني، يختص بعنايته الشؤون الدينية والأدبية والأعمال النافعة الإنشائية، شاد المعابد، وشجع دراسة الآثار القديمة بالروح التي تدرسها بها البعثات التي كشفت عن تمثاله، ويحد من سلطان الأقوياء رحمة بالضعفاء. ويفصح نقش من نقوشه التي عثر عليها عن سياسته التي من أجلها عبده رعاياه واتخذوه إلهاً لهم بعد موته: "في خلال سبع سنين كانت الخادمة نداً لمخدومتها، وكان العبد يمشي بجوار سيده، واستراح الضعيف في بلده بجوار القوي".


- أور الكلدان :
وفي هذه الأثناء كانت "أور مدينة الكلدان" تنعم بعهد من أكثر عهودها الطوال رخاءً وازدهاراً، امتد من عام 3500 ق.م "وهو على ما يلوح عهد أقدم مقابرها" إلى عام 700 ق.م وأخضع أعظم ملوكها أور- انجور جميع بلاد آسيا الغربية ونشر فيها لواء السلام وأعلن في جميع الدولة السومرية أول كتاب شامل من كتب القانون في تاريخ العالم. وفي ذلك يقول: "لقد أقمتْ إلى أبد الدهر صرح العدالة". ولما زادت ثروة أور بفضل التجارة التي انصبت إليها صبا عن طريق نهر الفرات فعل فيها ما فعل بركليز بأثينا من بعده فشرع يجملها بإنشاء الهياكل، وأقام فيها وغيرها من المدائن الخاضعة له أمثال لارسا وأوروك ونبور كثيراً من الأبنية. وواصل ابنه دنجى طوال حكمه الذي دام ثمانية وخمسين عام أعمال أبيه، وحكم البلاد حكماً عادلاً حكيماً، جعل رعاياه يتخذونه من بعد موته إلهاً، ويصفونه بأنه الإله الذي أعاد إليهم جنتهم القديمة.
لكن سرعان ما أخذ هذا المجد يزول، فقد انقض على أور التي كانت تنعم وقتئذ بالرخاء والفراغ والسلم أهل عيلام ذوو الروح الحربية من الشرق، والعموريون الذين علا شأنهم وقتئذ من الغرب، وأسروا ملكها، ونهبوها ودمروها شر تدمير. وأنشأ شعراء أور القصائد التي يندبون فيها انتهاب تمثال إشتار أمهم الإلهة المحبوبة التي انتزعها من ضريحها الغزاة الآثمون. ومن الغريب أن هذه القصائد التي صيغت في صيغة المتكلم، وأسلوبها مما لا تسر منه الأدباء السفسطائيين، ولكننا على الرغم من هذا نحس من خلال الأربعة آلاف من السنين التي تفصل بيننا وبين الشاعر السومري بما حل بالمدينة وأهلها من خراب وتدمير. يقول الشاعر:

لقد انتهك العدو حرمتي بيديه النجستين ؛
انتهكت يداه حرمتي وقضى على من شدة الفزع.
آه، ما اتعس حظي! إن هذا العدو لم يظهر لي شيئاً من الاحترام،
بل جرّدني من ثيابي وألبسها زوجه هو،
وانتزع مني ُحليي وزين بها أخته،
وأنا "الآن" أسيرة في قصوره- فقد أخذ يبحث عني
في ضريحي- واحسرتاه. لقد كنت ارتجف من هول اليوم الذي اخرج فيه،
فقد أخذ يطاردني في هيكلي، وقذف الرعب في قلبي،
هناك بين جدران بيتي ؛ وكنت كالحمامة ترفرف ثم تحط
على رافدة، أو كالبومة الصغيرة اختبأت في كهف،
وأخذ يطاردني في ضريحي كما يطارد الطير،
طاردني من مدينتي كما يطارد الطير وأنا أتحسر وأنادي
إن هيكلي من خلفي، ما أبعد المسافة بينه وبيني
وهكذا ظلت بلاد سومر خاضعة لحكم العيلاميين والعموريين مائتي عام تبدو لأعيننا كأنها لحظة لا خطر لها.


ثم أقبل من الشمال حمورابي العظيم ملك بابل واستعاد من العيلاميين أوروك وإيسين، وظل ساكناً ثلاثاً وعشرين سنة غزا بعدها بلاد عيلام، وقبض على ملكها، وبسط حكمه على عمور وأشور النائية، وأنشأ إمبراطورية لم يعهد لها التاريخ من قبل لها مثيلاً في قوتها، وسن لها قانوناً عاماً نظم شئونها. وظل الساميون بعد ذلك الوقت قروناً كثيرة يحكمون ما بين النهرين حتى قامت دولة الفرس، فلم نعد نسمع بعدئذ شيئا عن السومريين إذ طويت صحفهم القليلة في كتاب التاريخ.

السبت، 10 مارس 2012

المرأة والكهنوت

بسم الله الرحمن الرحيم

دور المرأة فى الكهنوت


لم تبتعد المرأة فى أى من العصور التاريخية القديمة عن خدمة المعبد، فقد كان بعض النساء يتضرعن لخدمة المعبد كما يفعل الرجال، وذلك بالرغم مما قاله "هيردوت" أن: (المرأة لا تصبح كاهنة لإلهٍ أو لإلهة). فقد ظهر دور المرأة واضحاً فى الحريم الخاص بالملوك والأفراد، أو ذلك الحريم الخاص بالمعبودات.

وقد توافرت الأدلة والشواهد على مشاركة المرأة هذه من عصر الدولة القديمة، سواء أكان ذلك من خلال ألقاب حملتها بعض سيدات الدولة (كالملكات، والأميرات، وزوجات كبار رجال البلاط)، أم كان من خلال مناظر العازفات والراقصات المؤديات للطقوس، وفى مقابر الأفراد.

وقبل الخوض فى دور المرأة، يجب أولاً أن نوضح مفهوم (الحريم) فى مصر القديمة.

الحـريم
تشير كلمة "الحريم" إلى (مجموعة المغنِّين والمغنيات، والراقصين والراقصات، والمؤدِّين والمنشدات). وتقرأ الكلمة الدالة عن هذه الفئة عادةً: (Xnrt , xnrwt , xnr). وقد اختلفت الآراء حول تفسير معنى هذا اللقب أو التسمية، وتُترجم عادة بمعنى: (الزوجة التى تعيش الزوجية بدون زواج شرعى، أى: المحظية)؛ أو تترجم بمعنى: (حريم)، وهذا الافتراض يتفق مع المعنى الجذرى للكلمة (حَصَر، حَبَس، قَصَر، كبح، مَلك نفسَه)، وكذلك اشتقت من ذلك كلمات أخرى ذات صلة، مثل "السجين" (xnr) أو "السجن" (xnrt).
وقد ظهرت الكلمة فى أغلب فترات التاريخ المصرى القديم بأشكال مختلفة، حيث كان الشكل الأقدم والأكثر شيوعاً لها فى ظل عصر الدولة القديمة هو:
(xnr).

ومع بداية الأسرة السادسة ظهرت علامة
(r) كمتمم صوتى للكلمة،

وذلك فى الشكل
،

وذلك إلى جانب هذا الشكل الكتابى
.

أما عن وجود الحرف (t) فى كلمة (xnrt) المكتوبة بعلامة (r)، فقد ظهر فى الدولة القديمة ، حيث لاحظ "فيشر" ظهور الكلمة بحرف "التاء" (t) فى ثلاثة مقابر تؤرخ بالأسرة السادسة، ومنها ما ورد فى مقبرة "محـو" (MHw) فى "سقارة" بهذا الشكل .

وفى مقبرة "مرى روكا" بسقارة أيضاً وردت الكلمة بالشكل:
.

وقد اختلف الباحثون فى تحديد معنى كلمة (xnr)، حيث أشارت قواميس اللغة إلى المصطلح (Pr-xnr) بمعنى (الحريم). وقد استخدم ليشير إلى "الحريم" فى عصر الدولة الحديثة. وأورد "قاموس برلين" الكلمة (xnr)، وأرخ ظهورها بعصر الدولة القديمة، وترجمها (الحريم وسكانه).
أما عن كلمة (xnr)، فقد اختلف الباحثون فى تحديد مدلولها، فرأى البعض أنها تعنى: (سكان الحريم) ، بينما رأى البعض الآخر أنها تعنى: (عازفو الموسيقى).
كما عــارض "نورد" (Nord) فى تعليقه على ما ذكره "رايزنر" (Reiser) أن الكلمة التى تعنى (سكان الحريم) لم تكن مطابقة للحريم الملكى والخاص فى عصر الدولة القديمة.
وأضاف أن استخدام الكلمة للمنشدين والراقصات مرتبط بالحريم الخاص أكثر من ارتباطه بحريم الملوك. وأضاف أن الكلمة كانت تقتصر فى استخداماتها المختلفة على الغناء والرقص. وقد أيده "شبايبل" (Speipel) مشيراً إلى عدم استخدامها للتعبير عن "الحريم الملكى" فى عصر الدولتين القديمة والوسطى.
ويشير "نورد" (Nord) إلى أن هذه الكلمة قد جاءت فى بعض الألقاب مؤنثة، وفى البعض الآخر بصيغة المذكر، وأحياناً ما تشتمل على الجنسين معاً ، وأنها قد ظهرت فى أغلب فترات التاريخ المصرى بأشكال كتابية مختلفة، ومعانى مختلفة كذلك. وعلى الرغم من تناول "قاموس برلين" وعدد من الباحثين لها، إلا أنه لم يُتوصل إلى تحديد وتعريف دقيق لها.
ويفضل "وارد" (Ward) قراءة الكلمة (xnrw.t)، ويرى أنها ترتبط بالمغنين والمغنيات، والراقصين والراقصات. وقد استعان ببعض الأدلة من الدولة القديمة والوسطى، والتى تؤكد على أن الدور الأساسى لهؤلاء الحريم هو الرقص والغناء المرتبط فى الغالب بالطقوس والشعائر الدينية.
وتشير كلمة "الحريم" إلى (الحريم الملكى، والخاص)، وذلك إلى جانب "الحريم الإلهى" (الخاص بالمعبودات)، والذى يرتبط بالمعابد وأماكن العبادة . ويذكر (Nord) أن الحريم الملكى قد وجد قبل عصر الدولة الحديثة . وسبق أن تناولنا المصطلح بالتفصيل، وخاصة فى ارتباطه بحريم المعبودات ، وذلك فى كتابنا عن "المـرأة فى مصـر القديمـة".
وهكذا فإن المرأة شغلت مكانة ودوراً هاماً كحريم للملوك والمعبودات على حد سواء، ويستدل على ذلك بأنه كانت هناك كاهنات للمعبودات "حتحور"، و"نيت"، و"باخت"، ولكل من المعبودين "ﭽحوتى" و"أنوبيس"، ولبعض ملوك الدولة القديمة.
وكانت الربة "حتحور" تحظى بأكبر عدد من الكاهنات، إذ كن يزدن عن عدد كهنتها. وكانت المعبودة "نيت" تليها من حيث عدد كاهناتها، ولم يكن لها كهنة من الرجال. ويرجع أقدم مثال لكاهنات "حتحور" إلى الأسرة الرابعة، حيث شغلتها مثلاً "نفرت نسو" ابنة الملك "سنفرو" . وقد تباهت بعض كبريات الشخصيات من الحريم فى عصر الدولة القديمة بأنهن قد شغلن مناصب كاهنات للربتين "نيت" و"حتحور".
وربما أن هؤلاء السيدات كنَّ من سيدات المجتمع، أو كنَّ مجرد بناتٍ لكهنة، ورثن وظائف آبائهن. وأما ظهور المرأة كمغنية أو موسيقية فهو أمر أكثر شيوعاً، وتحفل النقوش بمناظر لنساء يمسكن الصلاصل، أو يعزفن على الجنك أمام المعبود لإرضائه.

وقد اتخذت "مغنية المعبود" اللقب:
(Smaty nt nTr)، حيث ظهر هذا اللقب منذ عصر الدولة الوسطى دون أن يكون مرتبطاً بمعبود معين.
وكان فى المعابد محظيات المعبود، واللائى كان يطلق عليهن (حريم المعبود)، وكان يطلق على رئيستهن اللقب (wrt xnt nt). ولقد كان المعبود "آمون" باعتباره رباً للامبراطورية فى الدولة الحديثة- يحظى بأكبر عدد من المحظيات إذا ما قورن بغيره من الأرباب الآخرين الذين كان لهم حريم أيضاً، مثل "أنوريس"، و"حرى شا.ف"، و"مين"، و"سبك"، و"ﭽحوتى"، و"أوزير"، و"مونتو"، وربما المعبود "وب واوت". وكانت الأكثر عظمة بين المحظيات عادة زوجة الكاهن الأكبر، تلك التى يُسبَغ عليها الشرف، ولكن توجد على رأس المعبود، أى الزوجة الحقيقية للمعبود ممثلة للربة "موت". الوظائف الكهنوتية والجنائزية للمرأة



ومما سبق نلاحظ أن الوظائف النسائية فى الخدمة الدينية والكهنوتية قد تعددت، سواء أكانت تخص أحد الملوك، أم أحد الأفراد، أو سواء أكانت الشعائر الجنائزية والطقوس تؤدى للشخص المتوفى، أم كانت هذه الخدمة النسائية ترتبط بأحد الأرباب فيما يُعرف باسم (الحريم الإلهى) على نحو ما سنرى لاحقاً.

وعلى كل حال فإن دور المرأة فى هذه الخدمة قد تواجد منذ بداية العصور التاريخية، واستمر تواجده عبر مختلف العصور التاريخية. إلا أن هذا الدور لم يلمع ولم يظهر بشكل مميز يكاد يفوق مثيله من كهنوت الرجال إن لم يفُقه بالفعل، وذلك منذ منتصف عصر الدولة الحديثة، وخلال العصور المتأخرة؛ وذلك حينما برز دور (الزوجة الإلهية للمعبود "آمون") فى "طيبة"، والتى كانت تترأس كهنوت "آمون" فى "طيبة". فكانت المأة لها دور هام كحريم خاص لكل من الملوك، والأفراد، والموتى، والأرباب.



الحريم الملكي والخاص
كان للملوك والأمراء وحكام الأقاليم وكبار رجال الدولة -إلى جانب زوجاتهم- حريمٌ خاص بهم يضم عدداً من المحظيات. وكانت مهمتهن أن يشرحن قلوب سادتهن بالغناء والرقص والموسيقى.
وكان لهن رئيسة تشرف على شئونهن، وموظفون يقومون بنفس المهمة. وكان دخول المرأة فى حريم الملك بالذات يعنى شرفاً كبيراً لها، ومن بينهن من أصبحن زوجات للملوك.



الـحريم الخاص بالمتوفى
كان للحريم دور في الطقوس الدينية لصالح الشخص المتوفى، حيث ارتبط الرقص والغناء وعزف الموسيقى بالمعبودة "حتحور". وكان ذلك يحدث في حضرة المتوفى أو تمثاله، أو يصور في أي مكان آخر على جدران المقبرة. وظهر ذلك في عدد من مقابر الأسرات الخامسة والسادسة.



الحـريم الإلهي
ولم يكن نظام "الحريم" قاصراً على البشر فحسب، بل اختص بعض الأرباب والربات بحريم خاص في معابدهم، كان يتضمن عدداً من المحظيات أو المؤديات، ويكون على رأسهن عادة سيدة تحمل اللقب: (imytr xnr.t n ….)، أي: (المشـرفة على حـريم المعبــود(ة) فلانـ(ـة))؛ أو اللقـب: (wrt xnr.t)، أي: (كبيرة الحريم). واللقب الأخير تحمله -في معظم الحالات- زوجة "الكاهن الأكبر"، أو ابنته، وقد تكون في بعض الأحيان هي زوجة الكاهن الثاني.

وقد ارتبط "الحريم" بالمعبودات منذ عصر الدولة القديمة، مثل المعبودة "بات" و"حتحور". وفى الدولة الحديثة ارتبط بالربات "إيزيس"، و"نخبت"، و"باستت"، وغيرهن.
ولعل أقدم مثال لارتباط الحريم بمعبد كان في عصر الأسرة الخامسة، وذلك في منظر للراقصات اللائي يعلوهن بمقبرة "بتاح حوتب".